كيف أصبح حال مناضلي ثورة 26 سبتمبر في عهد الحوثيين؟

تعز24-متابعات:

منذ انقلابها على الدولة اليمنية، تحاول المليشيات الحوثية طمس كل ما هو مرتبط بثورة الـ26 من سبتمبر 1962، بما في ذلك المئات من المناضلين الذين شاركوا في القضاء على الحكم الإمامي الكهنوتي، وممن شاركوا في معارك الحفاظ على الثورة ومكتسباتها، وأسهموا في تأسيس الجمهورية في اليمن.
في الذكرى الـ58 لاندلاع الثورة السبتمبرية، تكشف لكم “منصة 26 سبتمبر”، كيف هو حال المناضلين، الذين أصبحوا إما مُعرضين للسجون، أو نازحين إلى بلدان عربية، أو يعيشون تحت الإقامة الجبرية في منازلهم في العاصمة صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيات المدعومة من إيران، والتي باتت سجناً كبيراً.

مطاردة المناضلين:

في أواخر سبتمبر 2014، كان اللواء أحمد بيدر، رئيس منظمة “مناضلي الثورة اليمنية”، على موعد لعقد اجتماع موسع يضم عدداً من مناضلي الثورة السبتمبرية، لبحث تداعيات اقتحام مسلحي الحوثي العاصمة صنعاء، لكن بيدر تفاجأ بقدوم مسلحين حوثيين على متن أطقم عسكرية حاصرت منزله الكائن في شارع القيادة، وأطقم أخرى حاصرت مقر منظمة مناضلي الثورة اليمنية (المحاربين القدامى).
لم يكن الخبر قد وصل إلى وسائل الإعلام في ذلك الحين، لأسباب غير معلومة، وبالفعل نجحت المليشيات الحوثية في منع إقامة أي اجتماع، وظل المناضلون قابعين في منازلهم، لكن اللواء بيدر، وهو من المناضلين القدامى ممن شاركوا بتأسيس تنظيم “الضباط الأحرار” الذي عمل على قيام الثورة، لم يعترف بالانقلاب الحوثي، وكان يطالب الحوثيين بضرورة مراجعة مواقفهم العدائية لليمنيين.
تعرض بيدر لمضايقات كثيرة، الأمر الذي دفعه واضطره للخروج من اليمن، ليستقر به المقام في العاصمة الأردنية عمان.
لم يكن بيدر حالة فردية تعرضت لمضايقة المليشيات الحوثية، من بين المناضلين الذين أفنوا أعمارهم في سبيل الحفاظ على مكتسبات الثورة السبتمبرية، فآخرون تعرضوا للقمع ومحاولات إسكات أصواتهم، وهم يتحسرون بسبب الانتهاكات التي كانت تمارسها المليشيات الحوثية، حيث منعت وسائل الإعلام الحكومية التي تسيطر عليها المليشيات، من استضافة أولئك المناضلين، وأصبح حالهم أشبه بمن هم تحت الإقامة الجبرية.
في 28 نوفمبر 2017، وبضغط من الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح، والأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام عارف عوض الزوكا، عُقدت أول فعالية لمنظمة مناضلي الثورة اليمنية منذ بدء الانقلاب الحوثي، وفيها تم تكريم عدد من المناضلين السبتمبريين، كانت تلك الفعالية محاولة لإنعاش المنظمة، وتأكيداً من حزب المؤتمر على أهمية الاحتفاء الأزلي بالثورة السبتمبرية ورموزها ومناضليها.
وعقب استشهاد الرئيس صالح، الذي قُتل على أيدي المليشيات الحوثية، في الـ4 من ديسمبر 2017، أحكمت المليشيات قبضتها على العاصمة صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرتها، وكان مناضلو الثورة السبتمبرية الهدف الأول لها، ففي الأول من أبريل 2018، أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال اللواء أحمد قرحش، عضو مجلس الشورى، وأحد رموز ثورة 26 سبتمبر، على خلفية مقال نشره على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حمّل فيه زعيم الحوثيين وعدداً من قيادات المليشيات مسؤولية قتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، قائلاً إن “الحوثيين حينما قتلوا الرئيس صالح، أرادو أن يقتصوا لمقتل مؤسس المليشيا الحوثية”، مؤكدا أن “دم الرئيس السابق يتحمله عبدالملك الحوثي، وحسن زيد، وأسامة ساري، ومحمد عبدالسلام، المتحدث باسم المليشيات، وأن زعيم الحوثيين يسير على خطى الإمام الهادي يحيى بن الحسين”.
حينها أمرت النيابة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، باعتقال اللواء قرحش، على خلفية دعوى رفعها وزير الشباب والرياضة بحكومة الحوثيين حسن زيد، اتهمه فيها بالتحريض ضده.
وفي الـ12 من يوليو 2018، تمكن اللواء قرحش من الإفلات من قبضة الحوثيين، ووصل إلى عدن.

استغلال بشع:

اللواء صالح ناصر الشقيري، اللواء عبدالله الضبي، اللواء عبدالخالق بن علي الحجازي، جميعهم وغيرهم الكثير من مناضلي الثورة السبتمبرية، توفوا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، لم تعر وسائل الإعلام الحوثية أي اهتمام بوفاتهم، رغم رصيد أولئك المناضلين الحافل بالمواقف الوطنية المشرفة، بل على العكس من ذلك، قامت المليشيات الحوثية بمضايقة أبناء المناضلين، فعلى سبيل المثال أقدمت المليشيات الحوثية في الـ9 من أبريل 2019، على اعتقال الطبيب أحمد العلفي، وهو نجل المناضل السبتمبري اللواء الركن محمد عبدالملك العلفي.
وفي انتهاك آخر، عملت المليشيا على مضايقة أسرة الرئيس اليمني الراحل عبدالله السلال، مستغلة الظروف المادية الصعبة التي يعانيها أبناؤه، حيث قام شقيق زعيم الحوثيين عبدالكريم الحوثي، بشراء منزل الرئيس السلال، الواقع بالقرب من حي القاع بصنعاء.

شهوة الانتقام من ثوار 26 سبتمبر:

حينما غادر اللواء حمود بيدر العاصمة صنعاء، كان نائبه اللواء علي بن علي الحيمي، يحتفظ بمفاتيح الخزنة الموجودة داخل مقر المنظمة، والتي تحوي وثائق خاصة بالثورة اليمنية.
وعقب مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، كان الحوثيون يحاولون الحصول على تلك الوثائق بأية طريقة، لكن سلطان السامعي، عضو ما يسمى المجلس السياسي الأعلى، التابع للحوثيين، كان يقدم وساطات للتهدئة، حتى الـ19 من مارس الماضي، حين تفاجأ الجميع بقيام مسلحين حوثيين باقتحام مقر منظمة “مناضلي الثورة اليمنية” بالعاصمة صنعاء، وقاموا بنهبه والعبث بمحتوياته من سجلات ومخطوطات ووثائق تاريخية، وكل ما يتعلق بالثوار والمناضلين الذين أسقطوا الحكم الإمامي.
حينها، ولمدة 5 أيام، منع الحوثيون موظفي المنظمة من دخول المقر، وقاموا بكسر الخزنة، وصادروا الوثائق التي كانت بداخلها، وفقاً لحديث مصدر في المنطمة لـ”منصة 26 سبتمبر”.
حينها أصدر التحالف المدني للسلم والمصالحة الوطنية، بياناً هاماً أدانت فيه الانتهاكات التي قامت بها المليشيات الحوثية، واصفة ما قام به المسلحون الحوثيون بـ”التصرف المشين وغير المبرر” في حق منظمة مدنية لها من المكانة السياسية والرمزية الوطنية ما يجعل من كل المنتمين لها محل اهتمام وتقدير الجميع.
ودعا التحالف المدني كل هيئات ومنظمات المجتمع المدني والرأي العام، للتضامن مع منظمة مناضلي الثورة اليمنية في حقها العيني والمدني المشروع عبر كل الوسائل السلمية المشروعة.
وفي الـ18 من مايو المنصرم، قام الحوثيون بتنزيل أسماء العديد من المناضلين من كشوفات مرتبات ومكافآت منظمة مناضلي الثورة، دون تبرير فعلتهم، واستبدلوهم بأسماء أقارب لقيادات حوثية، زعم الحوثيون أنهم مناضلون.
يصف المناضل اللواء أحمد قرحش، عداء المليشيا الحوثية لثورة 26 سبتمبر، بالواضح، ويتمثل بقصف وقتل ونهب وتدمير المكتسبات، وأكثر من ذلك استيلاء المليشيات على مرتبات الموظفين وحرمانهم منها، وكذلك أموال ورواتب المتقاعدين التي لا يجوز لأحدٍ المساس بها.
ويقول قرحش، في تصريحات صحفية، إن “انقلاب الحوثيين سيكون مردوده عليهم سيئاً للغاية، لأن الحوثي يرفض الاستماع لصوت العقل والمنطق، لذلك فإن أبناء الشعب سيدافعون عن ثورتهم ودولتهم، وسيدحرون مشروع الإمامة الاستعمارية الجديد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *