إيران تأمر عسكرييها بمغادرة اليمن وسط تصعيد الضربات الأمريكية ضد الحوثيين


أمرت إيران قواتها العسكرية بمغادرة اليمن، متخلية بذلك عن دعمها لحلفائها الحوثيين، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضرباتها الجوية ضد الجماعة المتمردة، وفقًا لما نقلته تليغراف البريطانية.
ونقلت مصادر إيرانية عن مسؤول بارز قوله إن هذه الخطوة تأتي لتجنب أي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، خاصة إذا أسفرت الغارات عن مقتل جنود إيرانيين. وأضاف أن طهران بدأت في تقليص دعمها لشبكة الوكلاء الإقليميين للتركيز على مواجهة التهديدات الأمريكية المباشرة.
ويأتي هذا التطور في ظل تكثيف الهجمات الأمريكية على الحوثيين، حيث وصفت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب هذه الضربات بأنها “ناجحة للغاية”، مستهدفة مواقع عسكرية وقادة بارزين. وأعلن البنتاغون عن إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، بما في ذلك طائرات هجومية من طراز A-10 Thunderbolt II، لدعم العمليات المستمرة.
وفي صنعاء، تشير التقارير إلى وجود خبير عسكري روسي يقدم استشارات للحوثيين حول تكتيكات الهجمات وتجنب الغارات السعودية، بينما تواصل المملكة استهداف الجماعة ضمن عملياتها العسكرية في اليمن منذ 2015.
من جهة أخرى، قالت مصادر في إيران إن الحوثيين يواجهون ضغوطًا غير مسبوقة، حيث باتت فرص بقائهم ضئيلة، ما دفع طهران إلى إعادة تقييم دعمها لهم. وأضاف مصدر إيراني: “لقد أصبح الحوثيون الحلقة الأضعف في شبكة وكلائنا، ولم يعد من المجدي استمرار دعمهم”.
وعلى الصعيد العسكري، تصاعدت التوترات مع إعلان الحوثيين عن استهدافهم سفنًا حربية أمريكية في البحر الأحمر، بما في ذلك حاملة الطائرات “يو إس إس هاري إس ترومان”، لكن البحرية الأمريكية نفت إصابة أي من سفنها، رغم وصفها للهجمات الحوثية بأنها الأعنف منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي سياق أوسع، يرى محللون أن تصاعد العمليات العسكرية ضد الحوثيين يأتي ضمن حملة أمريكية أوسع تهدف إلى تقويض نفوذ إيران في المنطقة، خاصة بعد الضربات التي تعرض لها حلفاؤها مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة.
ويعتقد مراقبون أن الحوثيين يحاولون تعزيز مكانتهم بعد تراجع نفوذ حزب الله، حيث كثفوا هجماتهم الصاروخية وعززوا قدراتهم العسكرية، إلا أنهم يواجهون تحديات داخلية متزايدة، من بينها تدهور الوضع الاقتصادي وتزايد الغضب الشعبي بسبب سياساتهم القمعية.
ومع استمرار الضغوط الدولية، يبدو أن الحوثيين يواجهون مستقبلاً مجهولاً، في ظل تراجع الدعم الإيراني والتصعيد الأمريكي المتواصل.