سحب إيران عسكريها من اليمن.. مناورة سياسية أو خدعة عسكرية؟

في تطور مفاجئ، كشفت مصادر إيرانية عن إصدار طهران أوامر بسحب عسكرييها من اليمن، وهو ما يُعد تحولًا جذريًا في موقفها بعد سنوات من الإنكار المتكرر لأي وجود عسكري لها هناك.

وكانت إيران تصر دائمًا على أن دعمها للحوثيين يقتصر على الجوانب السياسية والإعلامية، لكنها اليوم تجد نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في استراتيجيتها الإقليمية مع تصاعد الضغوط الأمريكية.

وبحسب مسؤول إيراني رفيع، فإن القرار جاء تجنبًا لأي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل تصعيد الأخيرة ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في اليمن. وأوضح أن إيران بدأت في تقليص دعمها لشبكة وكلائها الإقليميين، مفضلة التركيز على مواجهة التهديدات الأمريكية المباشرة.

يُشير إعلان سحب العسكريين الإيرانيين من اليمن إلى أن طهران باتت ترى أن الاستثمار في الحوثيين لم يعد ذا جدوى، خاصة بعد تزايد الضغوط العسكرية على الجماعة. وقال مصدر إيراني إن “القيادة في طهران باتت ترى أن الحوثيين لن يتمكنوا من البقاء لفترة طويلة، وبالتالي لم يعد من المفيد دعمهم”.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الحوثيين يشعرون بوطأة الضغوط العسكرية الأمريكية المتزايدة، حيث استهدفت الضربات الجوية الأمريكية منشآت عسكرية وقادة بارزين في الجماعة، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى وصف هذه العمليات بأنها “ناجحة بشكل كبير”.

واشنطن تكثف ضرباتها العسكرية
تزامن القرار الإيراني مع تكثيف الولايات المتحدة ضرباتها على الحوثيين، حيث أعلنت واشنطن عن إرسال المزيد من الطائرات الحربية إلى المنطقة. كما أعلنت البحرية الأمريكية أن الحوثيين يواصلون محاولاتهم لاستهداف السفن الحربية الأمريكية في البحر الأحمر، لكن دون نجاح حتى الآن.

وفي ظل هذا التصعيد، أكدت مصادر عسكرية أمريكية أن حاملة الطائرات “كارل فينسون” في طريقها إلى الشرق الأوسط لدعم العمليات المستمرة ضد الحوثيين. ويبدو أن هذه الضغوط العسكرية تساهم في إضعاف الجماعة وإجبار إيران على تقليل دعمها لها.

يواجه الحوثيون الآن تحديات غير مسبوقة، إذ باتوا أكثر عزلة مع تراجع الدعم الإيراني والتصعيد العسكري الأمريكي ضدهم. ومع تأكيد إيران انسحاب عسكرييها، يتزايد الحديث عن احتمالية انهيار نفوذ الجماعة، خاصة مع ارتفاع مستوى الغضب الشعبي في اليمن بسبب سياساتهم القمعية، وعدم دفع الرواتب، وفرض الضرائب الباهظة على المواطنين.

ويعتقد محللون أن الحوثيين أصبحوا الحلقة الأضعف في شبكة الوكلاء الإيرانيين، بعد الضربات التي تلقاها حزب الله في لبنان وحماس في غزة، وهو ما دفع طهران إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية.

اعتراف ضمني أم مناورة سياسية؟
رغم أن إيران لم تصدر بيانًا رسميًا يعترف بوجود عسكريين تابعين لها في اليمن، فإن قرار سحبهم يُعد اعترافًا ضمنيًا طال انتظاره. ويطرح هذا التطور تساؤلات حول مدى التزام طهران بوقف دعمها للحوثيين، أم أن الأمر مجرد إعادة تموضع تكتيكية في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة؟

لكن مراقبون يرون أن إعلان مسئول عسكري، بقدر ماهو اعتراف ضمني بدعم إيران للحوثي، إلا أن ذلك قد يكون مناورة سياسية وخدعة عسكرية، بهدف تجنب خبرائها وعسكريها من ضربات أمريكية، وتهدف إلى تخفيف الضغط الأمريكي عليها، وعلى ذراعها في اليمن.

في كل الأحوال، يبدو أن المشهد في اليمن يتغير بسرعة، مع تزايد العزلة التي يواجهها الحوثيون، وإعادة ترتيب إيران لأولوياتها الإقليمية. ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع الحوثيون الصمود في مواجهة هذا التحول، أم أنهم باتوا أقرب إلى فقدان نفوذهم العسكري والسياسي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *